الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
309
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
التين والزيتون ثمرتان معروفتان ، واختلف المفسرون في المقصود بالتين وبالزيتون ، هل هما الفاكهتان المعروفتان أم شئ آخر . بعضهم ذهب إلى أنهما الفاكهتان بما لهما من خواص عذائية وعلاجية كبيرة . وبعض آخر قال : المقصود منهما جبلان واقعان في مدينتي " دمشق " و " بيت المقدس " لأن المكانين منبثق كثير من الرسل والأنبياء . . وبذلك ينسجم هذان القسمان مع ما يليهما من قسمين بأراض مقدسة . وقال آخرون : إن تسمية الجبلين بالتين والزيتون يعود إلى وجود أشجار التين على أحدهما والزيتون على الآخر . وقال بعضهم : إن التين إشارة إلى عهد آدم ، إذ أن آدم وحواء طفقا يضعان على عوراتهما من ورق التين في الجنة ، والزيتون إشارة إلى عهد نوح لأنه اطلق في آخر مراحل الطوفان حمامة فعادت وهي تحمل غصن الزيتون ، ففهم نوح ( عليه السلام ) أن الأرض بدأت تبتلع ماءها وظهرت اليابسة . ( لذلك اتخذ غصن الزيتون رمزا للسلام ) . وقيل : إن التين إشارة إلى مسجد نوح الذي بني فوق جبل الجودي . والزيتون إشارة إلى بيت المقدس . ظاهر الآية يدل على أن المقصود هو الفاكهتان المعروفتان ، ولكن القسمين التاليين يجعلان تفسير التين والزيتون بالجبلين أو المركزين المقدسين أنسب . طور سينين قيل هو : طور سيناء ، وهو الجبل المعروف في صحراء سيناء حيث أشجار الزيتون المثمرة ، وحيث ذهب موسى لمناجاة ربه ، و " سيناء " تعني المبارك ، أو كثير الأشجار ، أو الجميل . وقيل : إنه جبل قرب الكوفة في أرض النجف . وقيل : إن سينين وسيناء بمعنى واحد وهو كثير البركة .